يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
6
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ملأت لحمي وعظامي شدّا يقال : أد وأد وأدد وأداد ، بمعنى . أما آد فإنه القوة . قال الراجز : أبرح آد الصلتان آدا * أو ركبت أعوادهم أعوادا معنى أبرح : جاء بالبرحاء ، وهي الشدة من المرض والمشقة . ومعنى ركبت أعوادهم أعوادا : أي السهام على القسي . وقال الآخر في الأدّ المشدّد الذي هو بمعنى الأد : نضوت عني شدّة وأدا * من بعد ما كنت صملا نهدا والصمل الشديد : يقال رجل صمل وامرأة صملة ، والصمل : القطع ، والصيلم : الأمر المستأصل والصلامة : الفرقة من الناس ، ومنه قيل للظليم مصلم . قال النابغة : أصك مصلم الأذنين أجنى * . . . البيت . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى . يقال : رجل ذو أدّ وذو إدّ وذو أيد : أي قوة . قال اللّه عز وجل : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ [ الذاريات : 47 ] أي : بقوة . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وغيره . وكذلك قال في قوله تعالى : أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ [ ص : 45 ] الأيدي : القوة والعبادة والطاعة . والأبصار : الفقه في الدين . ويقال الأيدي : النعم التي أنعم اللّه بها عليهم . وقيل : المعنى أصحاب النعم التي قدموها من الأعمال الصالحة . وهذا اختيار الطبري . قال : وهو تمثيل بالرجل يكون له على الرجل يد على ما تستعمله العرب . كذا قال المهدوي . إلا أنهم قد فرقوا بين يد النعمة ويد الرجل ، فجمعوا التي من النعمة على أيادي ويديّ . والأخرى أيدي . واللّه أعلم بكتابه . ومن أحسن ما رأيت في أيادي جمع أيد قول أبي تمام يمدح : لقد زدت أوضاحي امتدادا ولم أكن * بهيما ولا أرضى من الأرض مجهلا ولكن أياد صادفتني حسامها * أغرّ فخلتني أغرّ محجلا وذكر هذين البيتين البكري في إثر قول أبي نخيلة يمدح مسلمة بن عبد الملك بالشعر الذي أوله : أمسلم إني يا ابن كل خليفة